الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

258

شرح ديوان ابن الفارض

عبد القادر الكيلاني للسالكين على طريقته هو الذل والانكسار . ولواء جيش المحيوية الذي رفعه شيخنا الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدس اللّه سرّه للسالكين على طريقته هو العلم النافع ، والعلم الرافع ، ولواء جيش الشاذلية الذي رفعه العارف الكامل أبو الحسن الشاذلي للسالكين على طريقته هو ترك التدبير . وهكذا كل شيخ له طريقة خاصة هي لواؤه المنشور وعلمه المشهور . وفوقية اللواء كناية عن ابتداء أمر المريد في أول سلوكه في ذلك الطريق المخصوص . وقوله رقم بالبناء للمفعول فالراقم هو اللّه تعالى حذف للعلم به . وقوله اسمها ، أي المدامة المذكورة ، واسمها ذاتها المسماة باسم من أسمائها . وقوله لأسكر أي لغيب إدراك العقل عن الأكوان جميعها . وقوله من مفعول أسكر . وقوله تحت اللوا ، أي اللواء المذكور ، والذين تحت اللواء هم المريدون الصادقون في تسليم نفوسهم لحكم طريقة شيخهم الذي التزموا طريقته . اه . تهذّب أخلاق النّدامى فيهتدي بها لطريق العزم من لا له عزم [ الاعراب والمعنى ] وقد شرع رحمه اللّه تعالى في بيان أوصاف المدامة على أسلوب الإعزاز لها والكرامة فقال « تهذب » أي هذه المدامة . « أخلاق الندامى » أي المنادمين المتصاحبين على الشراب مع الأحباب . وتهذيب الأخلاق عبارة عن تنقية ما فيها من الأمور التي تنكر عند أرباب العقل السليم . قوله « فيهتدي » أي يستدل إذ الهداية هي الدلالة بلطف على طريق يوصل إلى المطلوب . وفاعل يهتدي من في قوله « من لا له عزم » . ولا : هنا نافية . و « عزم » مبتدأ وله خبر مقدم أي لا عزم كائن له . والعزم » في مقام الحزم معدود من محاسن الأخلاق لا على الإطلاق . ( ن ) : أشار بالندامى إلى المريدين السالكين بالتقوى في دين اللّه تعالى . وقوله لطريق العزم هو العزم على الخير دون الشر . والعزم على الأمور خلق من أخلاق الإنسان ، وطريقة مصرفه المعين له شرعا هو الخير وترك الشر . وقوله من لا له عزم ، المعنى في ذلك أنه يصل إلى طريق العلوم بشرب هذه المدامة المذكورة الإنسان الذي لا عزم له معتبر شرعا في الخير . ولهذا نكره لتعظيمه ، وإلا فلا يخلو الإنسان عن عزم على شيء ، وكان عزمه على الباطل عدما لا اعتبار له . اه . ويكرم من لم يعرف الجود كفّه ويحلم عند الغيظ من لا له حلم [ الاعراب والمعنى ] وقوله « ويكرم » بالرفع عطف على يهتدي ، أي تهذب أخلاق الندامى فيهتدي بها من ليس له عزم ويكرم من الخ . فالاهتداء والكرم من توابع تهذيبها للأخلاق والعلوم في